البغدادي

358

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لا تهرّ على من يقصد منازلهم ؛ لاعتيادها بكثرة الترّدد إليها من الأضياف وغيرهم . وقوله : « لا يسألون الخ » ، أي : هم في سعة لا يسألون كم نزل بهم من الناس ، ولا يهولهم الجمع الكثير ، وهو السّواد ، إذا قصدوا نحوهم . وهذا البيت استشهد به سيبويه « 1 » وابن هشام في « المغني » على أنّ حتّى فيه ابتدائية ، أي : حرف يبتدأ بعده الجملة اسميّة ، أو فعلية . وقال أبو عليّ في « التذكرة القصرية » : اعلم أنّ يغشون للحال الماضية ، أعني أنّه حكاية لما مضى من الحال ، ولولا تقديرك له بالحال ما صحّ الرفع ؛ لأنّ الرفع لا يكون إلّا والفعل واقع . ويغشون لا يكون إلّا للحال أو للآتي ، فلو قدّرته للآتي لم يصحّ الرفع ؛ إذ لا يكون الرفع إلّا وما قبله واقع والآتي لا يكون واقعا ، فثبت أن يغشون للحال إذ كانت الحال واقعة ، كأنّه قال : من عادتهم أنّهم يغشون حتّى لا تهرّ كلابهم ، أي : لا يزالون يغشون . انتهى . وقوله : « يسقون درياق الرّحيق الخ » ، « يسقون » بالبناء للمفعول ، قال شارح الديوان السكريّ : « الدّرياق » : خالص الخمر وجيّده ، شبّهه بالدّرياق الشافي . و « الولائد » : جمع وليدة ، وهي الخادم . و « النّقف » : استخراج ما في الحنظل . يقول : هم ملوك لا تجتني ولائدهم الحنظل ولا تنتقفه . وقوله : « من الطّراز الأول » ، يعني آباءهم الأشراف المتقدّمين الذين لا تشبه خلائقهم وأفعالهم هذه الأفعال المحدثة . وقوله : « يسعى « 2 » علي بكأسها الخ » ، « المتنطّف » : المقرّط ؛ و « النّطفة » بفتحات : القرط . ويروى : « متنطّق » ، وهو الذي عليه منطقة . و « علّه » : سقاه سقيا بعد سقي . و « النّهل هنا » : العطش . وقال السكريّ : يقول : يسقينيها على كلّ حال ، عطشت أو لم أعطش . وقوله : « إنّ التي ناولتني فرددتها قتلت » ، بالبناء للمفعول ، أي : مزجت بالماء ، والجملة خبر إنّ . وقوله : « قتلت » ، هذا أيضا بالبناء للمفعول ، لكنّه مسند إلى ضمير المتكلم ، والجملة اعتراضية .

--> ( 1 ) شرح أبيات سيبويه 1 / 69 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 124 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 378 ؛ ومغني اللبيب 1 / 129 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " يسقى " . وهو تصحيف صوابه من ديوان حسان والنسخة الشنقيطية .